العز بن عبد السلام

274

تفسير العز بن عبد السلام

القبائح . « السَّلامُ » مأخوذ من سلامته وبقائه وإذا وصف بمثله المخلوق قيل سالم ، أو من سلامة عباده من ظلمه . « الْمُؤْمِنُ » خلقه من ظلمه ، أو يصدقهم وعده ، أو دعاهم إلى الإيمان . « الْمُهَيْمِنُ » الشاهد على خلقه بأعمالهم وعلى نفسه بثوابهم ، أو الأمين ، أو المصدق ، أو الحافظ قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : إني داع فهيمنوا أي قولوا آمين حفظا للدعاء لما يرجى من الإجابة أو الرحيم . « الْعَزِيزُ » في امتناعه ، أو انتقامه . « الْجَبَّارُ » العظيم الشأن في القدرة والسلطان ، أو الذي جبر خلقه على ما يشاء ، أو جبر فاقة عباده ، أو أذل له من دونه . « الْمُتَكَبِّرُ » عن النسيان أو عن ظلم عباده ، أو المستحق لصفات الكبر والتعظيم . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الحشر : 24 ] . « الْخالِقُ » محدث الأشياء على إرادته ، أو مقدرها بحكمته . « الْبارِئُ » المنشىء للخلق ، أو المميز له برئت منه تميزت . « الْمُصَوِّرُ » للخلق على مشيئته ، أو كل جنس على صورته . « الْأَسْماءُ الْحُسْنى » جميع أسمائه حسنى لاشتقاقها من صفاته الحسنى ، أو الأمثال العليا . سورة الممتحنة « 1 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [ الممتحنة : 1 ] . لما أراد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم التوجه إلى مكة ورّى لخيبر فأرسل حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بذلك ليحفظ ماله عندهم فاطلع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على كتابه فاسترده ثم سأله فاعتذر بأنه فعل ذلك ليحموا ماله فقدره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصدقه ونزلت هذه الآية والتي بعدها .

--> ( 1 ) سورة الممتحنة ، سميت بهذا الاسم لما ورد فيها من وجوب امتحان المؤمنات عند الهجرة وعدم ردّهنّ إلى الكفار إذا ثبت إيمانهن . وتسمى أيضا الامتحان والمودة ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة الأحزاب ، وقد بدأت السورة بأسلوب النداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، والسورة تهتم بجانب التشريع ومحور السورة يدور حول فكرة الحب والبغض في اللّه الذي هو أوثق عرى الإيمان وقد نزل صدر السورة عتابا لحاطب بن أبي بلتعة حين كتب كتابا لأهل مكة يخبرهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد تجهز لغزوهم كما ذكر تعالى حكم موالاة أعداء اللّه وضرب الأمثال في إبراهيم والمؤمنين في تبرؤهم من المشركين وبين حكم الذين لم يقاتلوا المسلمين وحكم المؤمنات المهاجرات وضرورة امتحانهن وغير ذلك من الأحكام التشريعية .